اسماعيل بن محمد القونوي

164

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لبعده لفظا والمتعارف توجه النفي إلى القيد وإلا لكفى أن يقال لم يخروا عليها مع أن ذكرها في حيز جواب إذا بعيد . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 74 ] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) قوله : ( بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ) وطلب التوفيق لأنفسهم ثابت باقتضاء النص مع أن قولهم واجعلنا للمتقين صريح في الدعاء لأنفسهم بأنواع الكرامات وإلى هذا أشار بقوله فإن المؤمن الخ وحيازة الفضائل إحرازها وتحصيلها والفضيلة مزية لا يلزم تعديها فيندرج فيه تحصيل العلوم الدينية والخصال المرضية . قوله : ( فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللّه سر بهم قلبه وقر بهم عينه ) فإن المؤمن تعليل لكون المراد التوفيق لا أمر دنيوي والمراد بأهله زوجه وذريته في طاعة تعم الفضائل الدينية ونبه به على أن عطف حيازة الفضائل عطف الخاص على العام سربهم أي سر بطاعتهم قلبه الذي هو أمير البدن وإنما قدمه لأن قرة العين مسببة عن سروره وإنما ذكر قرة العين دون سرور القلب لأنها مشاهدة محسوسة فيدل على سرور القلب اقتضاء لأنه لازم مقدم ما لم يسر القلب لم تقر العين . قوله : ( لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ) لما يرى فيحصل السرور في قلبه وظهر أثره في العين وتوقع لحوقهم الأولى وتوقع جمعهم معه في الجنة إذ اللحوق مستعمل في الأكثر فيمن دون العمل لا المشارك له فيه فإنه ليس بأولى من عكسه . قوله : ( ومن ابتدائية ) متعلقة بهب بملاحظة مفعوله وإنما قدم على المفعول به الصريح لأنهم أهم حيث كانوا سببا للهبة المذكورة وهذا بناء على أن من الابتدائية لا يلزم أن يكون له انتهاء وإلا فلا انتهاء له ظاهرا وقدم الأزواج لأن مشاركتها في الطاعة أعون ممن عداها . لا إلى الآيات فحينئذ يكون النفي راجعا إلى أصل الفعل مع القيد جميعا والمعنى لا خرور لهم على المعاصي ولا صمم ولا عمى عند تذكيرهم بالآيات . قوله : فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللّه سر بهم قلبه وعن محمد بن كعب ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه وعن ابن عباس هو الولد إذا رآه يكتب الفقه وقيل سألوا أن يلحق اللّه بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتم لهم سرورهم . قوله : ومن ابتدائية أو بيانية فالمعنى على كونها ابتدائية هب لنا من جهتهم ما يقر به عيوننا من طاعة وصلاح وكونها بيانية يكون المعنى من باب التجريد كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا وذرياتنا ومعناه أن يجعلهم اللّه قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا أي أنت أسد كذا في الكشاف وفيه إشعار بأن من البيانية في كل موضع تجريدية لقوله وهو من قولهم رأيت منك أسدا .